السيد محمد تقي المدرسي
9
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
1 / عن التوحيد التوحيد في القران الكريم لا تستطيع الخروج من ظلمة الشرك لو لم تخرج من سجن الذات ، ومعتقل هوى النفس . وإذا أمعنت النظر لرأيت جذر كل كفر وشرك وعصيان ، حب النفس وهواها ؛ بل وحتى الذي يعبد الأصنام أو الطغاة فإنما يعبد هواه في صورة الطغاة ، وشهواته في هيكل الأصنام . فإذا خرجت من حب الذات ، وتحديت ظلمات الهوى ، فإنك تنطلق في رحاب التوحيد بإذن الله ، بلا قيود وبلا حدود . وبوابتك إلى معرفة التوحيد سورة الاخلاص ، التي تختصر بصائر الوحي في معرفة الرب ببضع كلمات . بسم الله الرحمن الرحيم * قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . بالرغم من أن كلمة " أحد " مشتقة من " واحد " كما قالوا ، إلا أنها أبلغ دلالة على معنى الوحدانية ، وأنه سبحانه لا نظير له ولا شريك ، ولا أعضاء فيه ولا أجزاء ، لا في الواقع ولا في العقل والوهم سبحانه . وليس معنى الأحد والواحد أنه واحد من اثنين ، أو أنه نوع من الأنواع ، كلا . . إنه الواحد بلا عدد ، الأحد بلا مثل ولا شبه . وتتجلّى أحديّة الله في معرفة هيمنته الشاملة على كل شيء ، وأنه الفعّال لما يريد ، وأن له العبادة ، وأن ما يُعبد من دونه ليس بشيء . ومن مظاهر أحدية الله أنه " الصمد " وتشير الصمدية إلى حقائق شتى تجمعها بصيرة واحدة ، هي أن الله بلا أعضاء وأجزاء ، ولا حالات تطرأ عليه سبحانه .